القرطبي

320

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ذلك في شدة الحر ويكون في شدة البرد ، وكل ذلك من فيح ( 1 ) جهنم ونفسها ، كما تضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم " و " إن النار اشتكت إلى ربها " الحديث . وروى عن ابن عباس وغيره : إن هذا مثل ضربه الله تعالى للكافرين والمنافقين ، كهيئة رجل غرس بستانا فأكثر فيه من الثمر فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء - يريد صبيانا بنات وغلمانا - فكانت معيشته ومعيشة ذريته من ذلك البستان ، فأرسل الله على بستانه ريحا فيها نار فأحرقته ، ولم يكن عنده قوة فيغرسه ثانية ، ولم يكن عند بنيه خير فيعودون على أبيهم . وكذلك الكافر والمنافق إذا ورد إلى الله تعالى يوم القيامة ليست له كرة يبعث فيرد ثانية ، كما ليست عند هذا قوة فيغرس بستانه ثانية ، ولم يكن عنده من افتقر إليه عند كبر سنه وضعف ذريته غنى عنه . ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) يريد كي ترجعوا إلى عظمتي وربوبيتي ولا تتخذوا من دوني أولياء . وقال ابن عباس أيضا : تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غنى حميد ( 267 ) فيه إحدى عشر مسألة : الأولى - قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ) هذا خطاب لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم . واختلف العلماء في المعنى المراد بالانفاق هنا ، فقال علي بن أبي طالب وعبيدة السلماني وابن سيرين : هي الزكاة المفروضة ، نهي الناس عن إنفاق الردئ فيها بدل الجيد . قال ابن عطية : والظاهر من قول البراء بن عازب والحسن وقتادة أن الآية في التطوع ، ندبوا إلى

--> ( 1 ) الفيح : سطوح الحر وفورانه